how to add a hit counter to a website
مغردون

مراعاة المشاعر (٥)

جمال أبو بكر السقاف

عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قال أقبل رجل إلى نبي اللَّه – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم – فقال: أُبَايعك على الهِجْرَة والجهاد؛ أبتغي الأجر من اللَّه تعالى. فقال: ((فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟ قال: نَعَم؛ بَلْ كلاهما. قال: ((فتَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؟)) قال: نَعَم. قال: ((فَارْجِعْ إِلى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا)) متفق عَلَيْهِ. وهذا لفظ مسلم.
وفي رِوَاية لهما: جاء رجل فاستأذنه في الجهاد فقال: ((أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟)) قال: نعم. قال: ((فَفِيهما فَجَاهِدْ)).
وفي رواية : ” أتى رجل فقال : يا رسول الله : إني جئت أريد الجهاد معك ، ولقد أتيت وإن والدي يبكيان ، قال : فارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما ” ( رواه أحمد 2/160 وأبو داود 3/38 )

وذلك أن في الهجرة والجهاد، مظنة الموت والهلكة والفقدان.

إنه الإحساس بمشاعر الأبوة عند فقد الأبناء، ولقد عاشه النبي صلى الله عليه وسلم واقعا حيا حين فقد ابراهيم ولده.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف القين، وكان ظِئْرًا لإبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبَّله وشمَّه، ثم دخل عليه بعد ذلك وإبراهيم يجودُ بنفسه، فجعلتْ عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان! فقال له عبدالرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون)البخاري.
 
لقد فُجِعَ النبي صلى الله عليه وسلم بفقد ابنه إبراهيم، كما فُجِعَ بفَقْدِ جميع أبنائه في حياته- عدا فاطمة رضي الله عنها-
وإنها وربِّ الخلق لمن أشد ما يصيب الإنسان في دار الفناء، فليست هناك مصيبة أشد على المرء من فقد الولد، فكان يستقبل هذا البلاء، باليقين والصبر والرضا بقضاء ربِّ العالمين، وكان صبره على فراقهم بمقدار تحمله لجميع شدائد الدنيا، فما كانت تتعدى ردةُ فعله سيلانَ عبراته الشريفة على خَدَّيْهِ الكريمين.
 
وتلك مواقف تكشف الجانب الإنساني في شخصيته صلى الله عليه وسلم، بل إن إنسانيته عليه الصلاة والسلام تفوق إنسانية الخلق مجتمعة، فهو بحق رحمة مهداة.
فكانت سيرته كلها، مشاعر وأحاسيس مرهفة، تجاه أمته، يشق عليه عنتهم، ويحزنه مايصيبهم، ، يراعي مشاعرهم وأحاسيسهم، لايفرق في ذلك، بين صغير وكبير، ولاذكرا أو أنثى، بل ولا أمير أو عامل، فكان بهم رؤوفا رحيما.
(لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)
[سورة التوبة 128]

الاثنين: ١٤٤٠/٧/٤هجرية
الموافق: ٢٠١٩/٣/١١م

إضافة تعليق

إضغط هنا لإضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *