how to add a hit counter to a website
أخبار ثابتة أخبار محلية رئيسي

الحوثيون.. يسرقون التاريخ بتواطئ مع منظمات دولية

الواقع اليمني | بديع سلطان

لم تكتفِ مليشيات الحوثي بإزهاق الأرواح وسفك الدماء في كل شبرٍ غزته على امتداد الوطن اليمني الكبير.

كانت غزوات الحوثيين البربرية تستهدف أيضاً الهوية اليمنية، والتاريخ اليمني، والموروث الشعبي الثري لهذا الشعب العظيم.

أدركت المليشيات الحوثية الإيرانية أن الحقد الدفين الذي تكتنزه لليمنيين لن يحقق أهدافه بتحويل حاضر وواقع البلاد إلى جحيمٍ فحسب، بل ايضاً من خلال تشويه هويتهم وتاريخهم.

فراحت – تحقيقاً لأهداف حقدها – تخرّب التاريخ، وتهدم الإرث الحضاري والإنساني لليمن، ولم تعلم أنها كالفأر الذي يحاول أن يناطح الجبال!.

120 موقعاً أثرياً طالتها أيادي الناعقين على أطلال الخراب، بحسب مركز السلم الاجتماعي ومنظمة سام الدولية للحقوق، وتحالف رصد لانتهاكات حقوق الإنسان.

انتهاكات بالمئات

(دمّر الحوثيون كل شيءٍ تقريباً يحمل تاريخاً أو صبغةً من الماضي العريق؛ في كل محافظةٍ مروا خلالها)، هكذا يلخص الراصد والباحث في شئون الآثار، الدكتور عارف عبدالواسع العزاني، أفعال المليشيات الحوثية.

العزاني أكد في تصريحٍ (ليمن الغد) أن مئات الانتهاكات تم رصدها بحق الآثار اليمنية، والمكنوزات التاريخية، خلال الفترة من 2015 وحتى 2018.

مشيراً إلى أن عام 2015 وحده فقط سجل أعلى تلك الانتهاكات التي طالت نحو 70 موقعاً أثرياً، في جميع المحافظات اليمنية التي وطأتها أقدام الكهنوتيين، منوهاً إلى أن ذلك العام وصل فيه التوسع الحوثي أوجه، ناهيكم عن بقية السنوات الأخرى.

صمت دولي

الأكاديمي التاريخي العزاني لم ينسَ صور التفجيرات الحوثية للمساجد التاريخية في كل محافظة دخلوها، بالإضافة إلى قصفهم الممنهج والمنظم للمتاحف دون مراعاةٍ لخصوصيتها وقيمتها الحضارية، وفق وصفه.

ويضيف: المشكلة ليست في سلوكيات وتصرفات هذه الجماعة، فمن المعروف للجميع وحشيتها ودمويتها، ولكن المشكلة تكمن في الصمت الدولي للمنظمات المهتمة بالشأن الثقافي والتاريخي.

تواطؤ المنظمات الدولية

ويؤكد العزاني، الباحث في شئون الآثار، أن هناك تواطؤاً من منظمات دولية معنية، تعمل على إخراج القطع الأثرية من الدول التي تشهد نزاعات وصراعات مستمرة، كسوريا والعراق، وترويجها في سوق سوداء عالمية تكسب منها ملايين الدولارات.

ولم يستبعد العزاني أن تقوم تلك المنظمات – والتي رفض تحديدها بالاسم – بالتنسيق مع الحوثيين في تهريب الموروث المادي والمكنوزات الأثرية إلى خارج اليمن، وهو ما يبرر صمتها تجاه جرائم الحوثي بحق هوية وتاريخ شعب.

التعامل مع لوبي عالمي

فرضية التواطؤ الدولي من قبل المنظمات أكده الموظف السابق في إحدى المنظمات الدولية الكبرى بصنعاء، والمتواجد حالياً في مدينة عدن معاذ الحياني.

حيث أكد الحياني (ليمن الغد) أن طبيعة عمله في المنظمة المعنية سمحت له بالاطلاع على أنشطةٍ خارج إطار الاهتمامات الإنسانية للمنظمة، والتي كانت تستضيف داخل مقرها شخصياتٍ حوثية متورطة في هذا المجال.

وقال الحياني: كنت أستغرب من تواجد شخص يدعى (مهند السياني) بشكل منتظم في مقر المنظمة بصنعاء، ومقابلته لمدراء المنظمة في جلساتٍ خاصة، دون أن يكون له أي علاقة بعمل المنظمة الإنساني والإغاثي داخل اليمن.

ويضيف: لكن هناك العديد من الموظفين أكدوا لي أن المنظمة تقوم بالتنسيق مع جهاتٍ خارجية ورجال أعمال أجانب لتسويق ما تنهبه مليشيا الحوثي من موروثات وكنوز أثرية.

ولم يتيقن الحياني من تلك المعلومات إلا بعد أن تم تعيين المدعو مهند السياني رئيساً للهيئة العامة للآثار اليمنية، من قبل سلطة الأمر الواقع بصنعاء، رغم أنه أحد أشهر المتهمين بتهريب الآثار اليمنية والاتجار بها!.

ورغم حرصنا على توفر مستندات ووثائق تؤكد إدانة تلك المنظمات المتساهلة والصامتة على جرائم الحوثيين بحق التاريخ اليمني، إلا أن الحياني أكد صعوبة الأمر، خاصةً في ظل ارتباط تلك المنظمات باللوبي العالمي في تهريب الآثار، التي لا تقل أهمية عن تجارة تهريب المخدرات والسلاح، على المستوى الدولي.

تأكيدات دولية

تلك الوقائع تم تأكيدها دولياً، وفق ما أكدته صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، قبل شهر تقريباً، بعد نشرها مقالاً مشتركاً لكل من مدير منظمة “تحالف حماية الآثار” ديبور لير، وسفير اليمن في الأمم المتحدة أحمد عوض بن مبارك، يدعوان فيه لوقف تهريب المقتنيات الأثرية وبيعها في الأسواق الأمريكية.

وهو ما يسعى وزير الثقافة اليمني في الحكومة الشرعية، مروان دماج، إلى منعه، بعد إعلان وزارته قبل أيام التوقيع مع الأمريكيين على تأسيس شراكة مستدامة للتصدي لبيع وتداول القطع الأثرية اليمنية في الولايات المتحدة بطرق غير مشروعة.

تهريب مخطوطات

وزير الثقافة مروان دماج أكد في تصريحاتٍ لوسائل إعلامٍ عربية، قيام الحوثيين بتهريب مخطوطات تاريخية، من بينها نسخ عتيقة وعريقة للقرآن الكريم خارج اليمن.

كما أكد، في مقابلةٍ مع موقع اليوم السابع المصري، قيام الحوثيين بتهريب مخطوطاتٍ يمنية إلى إسرائيل، بالتعاون مع منظمات دولية، حيث تم تهريب أقدم نسخة من التوراة في التاريخ إلى إسرائيل، وكانت موجودة في اليمن.

وحمّل دماج الحوثيين مسئولية ما وصل للإسرائيليين من آثار ومخطوطات، مؤكداً أنه لم تخرج أي قطعة أثرية دون علم الإنقلابيين.

تقاعس المنظمات الدولية

وطالب وزير الثقافة، الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو بتعاونٍ أكبر في مجال رصد تداول الآثار اليمنية في السوق الدولية.

وانتقد دماج، خلال المقابلة، المنظمات الدولية، نظراً لعدم فعاليتها في زمن الحرب، حد وصفه، من خلال عدم تكيفها وضعف توظيف إمكانياتها لمواجهة الحالات الطارئة كتهريب الآثار.

يمن الغد

إضافة تعليق

إضغط هنا لإضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *