how to add a hit counter to a website
مغردون

في حمأة يناير المؤلمة هل من معتبر؟

جمال أبوبكر السقاف

إن مماينبغي التركيز عليه، وبثه في وعي أجيالنا، أن الخطأ أو الجريمة أو الخيانة لاهوية لها، ولا وطن، بل هي جريرة الفاعل وحده، أو الفاعلين، لاينبغي تعميمها على الأسرة أو القبيلة فضلا عن الوطن.
…………………………….

لايمكن أن تفارق ذكريات يناير ٨٦م المؤلمة من هم في مثل سني.
كيف لها أن تغادر أو تفارق مخيلتنا، وقد شاهدنا الزميل يقتل زميل دراسته، والرفيق رفيق حياته، والجار جاره العتيق؛ بناء على القبيلة والمنطقة.
وقد أخذت الطابع ذاته(مناطقيا وقبليا) أحداث يناير ٢٠١٨م، متدثرة بأغطية، لاتخفى على الكثيرين (الانتقالي والشرعية) كما تدثرت سابقتها بين(الزمرة والطغمة).
فنكأت الجراح، وجددت الأحزان.
ومهما حاول البعض تصوير وتحوير مايحدث في عدن اليوم، إلا أنه لايخرج عن استخدام إطار القبلية المناطقية.

ومن الصعوبة بمكان القول بالقضاء على هذه النزعة الجاهلية نهائياً، كونها من السنن الكونية،
إلا أن الحدّ منها ومحاربتها، فريضة شرعية وضرورة واقعية.

فعن أبي مالك الأشعري- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب…الحديث) أخرجه مسلم.

إلا أن الملاحظ، أن هذه النعرة هي أكثر مايراهن عليها الأعداء ويسعون في إذكائها، كلما انطفأت أو خفت.
ويهتبل الأعداء أخطاء أفراد أو مجموعات من مناطق أو قبائل معينة؛ ليذكوا نار القبلية العصبية، وقد أخذت اليوم صورا متجددة(مثلث الدوم) ( الدنابيع) (الفوانيس) ولايخفى على الجميع مآربها النتنة.
فعَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ )مسلم.

وإن مماينبغي التركيز عليه، وبثه في وعي أجيالنا، أن الخطأ أو الجريمة أو الخيانة لاهوية لها، ولا وطن، بل هي جريرة الفاعل وحده، أو الفاعلين، لاينبغي تعميمها على الأسرة أو القبيلة فضلا عن الوطن.
قال تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الزمر: 7]
والمعنى: أن المكلفين إنما يجازون بأعمالهم إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، وأنه لا يحمل أحدٌ خطيئةَ أحد ولا جريرتَه، ما لم يكن له يدٌ فيها، وهذا من كمال عدل الله تبارك وتعالى وحكمته.

فعلى القبيلة أو المنطقة أن لا تنجر وراء سفهائها، بدعوى القبيلة، فتعادي لأجلهم وتقاتل لبغيهم، فإن ذلك من أمور الجاهلية.

وعلى المجتمع أن لايختزل القبيلة أو المنطقة لفعل سفيه منها، أو مجموعة غوغاء؛ فيذمها ويتنقص منها، فإن ذلك من الظلم المبين، والجرم العظيم.

وعلينا جميعا الاصطفاف ضد كل مايفرّق جمعنا أو يشتت شملنا، أو يمزّق نسيجنا الاجتماعي، أو يحرف مسارنا، نحو بناء مجتمعنا ووطننا، والوقوف بحزم وعزم أمام العابثين الداعين للعصبية القبلية المناطقية، بأقوالهم أو أفعالهم أو سلوكهم.

اللهم اهدنا لأحسن الأقوال والأفعال، فإنه لايهدي لأحسنها إلا أنت.

جمال أبوبكر السقاف
يوم السبت
١٤٤٠/٤/٢٩هجرية
٢٠١٩/١/٥م