how to add a hit counter to a website
أخبار محلية ثقافيات

الرواية اليمنية في زمن الحرب.. توثيق للواقع وصمود رغم المعاناة

الواقع اليمني | متابعات

انتعشت الرواية اليمنية بشكل لافت خلال فترة الحرب، برغم الضرر الذي أصابها بعد انقلاب 2014، فقد تم إغلاق وتضرر كثير من المؤسسات التي تُعنى بالمجال الثقافي والأدبي، فضلا عن التضييق الكبير الذي واجهه الكتاب في البلاد بشكل عام.

صدرت خلال قرابة أربع سنوات من الحرب عدة روايات لأدباء شباب، منها، أرض المؤامرات السعيدة لوجدي الأهدل، سيتمر بوينت لأحمد زين، والطوفان (مررت بها كما تطلبتني) لمبارك سالمين، لأجلك لهبة الطيار، ووجوه من الحرب المنسية لبشرى المقطري، ونزهة الكلب لريان الشيباني.

استطاعت الرواية اليمنية أن تشق طريقها، وتنقل جزءا كبيرا من المعاناة التي يعيشها مختلف اليمنيين، بسبب الحرب التي ستدخل عامها الخامس بعد حوالي شهرين.

من رحم المعاناة

الروائية فكرية شحرة وقعت خلال الشهر الجاري آخر رواياتها صاحب الابتسامة الجزء الثاني. تقول إنها انتقلت من صنعاء إلى مدينة إب أواخر 2014 بعد أن أحكمت جماعة الحوثي قبضتها على العاصمة، وهي تشعر بالحزن والصدمة مما آلت إليه الأحداث، وأنها المرة الأخيرة التي ستزورها حتى تنجلي.

شكلت عودتها إلى إب حيث ولدت منطلقا للإبداع مجددا، وكانت تنوي كتابة رواية عن ما يدور في اليمن من أحداث تسارعت بشكل درامي، لكن شحرة -كما تذكر لـ”الموقع بوست”- “وجدت نفسي أكتب يوميات الحرب وتفاصيلها واجتياح المدن ومعاناتنا على مدار أربع سنوات على لسان بطل الرواية صحفي مشرد داخل وطنه”.

ترصد رواية صاحب الابتسامة بجزئيها معاناة الشعب وقصص من فصول الحرب، وتسعى الروائية شحرة لإصدار جزء ثالث كنهاية لقصة البطل حتى لو لم تنتهِ المأساة الحالية.

تؤكد الكاتبة أنها لم تكن تخطط لتفاصيل الرواية، بل هي قصة حياة صحفي يعيش الأحداث بكل تطوراتها التي تستجد وتحتشد فيها صور وقصص دامية ومؤلمة لمعاناة الإنسان اليمني، فهي توثيق تاريخي بشكل روائي للأحداث، وليست من نسج الخيال إلا فيما يحاكي الواقع تماما.

شكل الانقلاب صدمة لآمالنا في وطن مستقر وآمن، وهذا أثر كثيرا في كتابتي للرواية، فالروايتين السابقتين مختلفتين تماما عن رواية صاحب الابتسامة، رواية “عبير أنثى” و”قلب حاف”، كانتا روايتين اجتماعيتين ناقشتا حياة المرأة وعاطفتها ومشاكلها ونظرة المجتمع لها، حسب شحرة.

لكن وضع الحرب ومعاناتها فرضت على شحرة -كما تقول- أن تكتب عنها كواجب وقضية، مشيرة إلى كتابة العديد من الكتاب لأعمال أدبية لكن الظروف القاسية في البلد جعلت من الصعب طباعتها لترى النور، فـ”كل شيء صار صعب التحقيق أو الوصول وإذا كانت الأقوات صعبة فما بالك بطباعة الكتب وتوزيعها وحتى اقتنائها”.

الانتصار على الألم

أما الروائي وليد دماج نشرت له روايتان خلال الشهر الأخير، أولاهما -كما يقول- وقش وهي رواية تحاول استكشاف أحوال فرقة المطرفية وحياتهم الفكرية، متلمسة مأساتهم التي أدت لإبادتهم. والأخرى أبو صهيب العزي، والتي تحكي عن شخص اعتقل في مطار صنعاء بعد انقلاب الحوثي بتشابه أسماء باعتباره إرهابي، وفي السجن وجد البهائي والأحمدي والإصلاحي والاشتراكي والسلفي والزيدي والمخبر المندس، ودارت حوارات فكرية بينهم، وحين يخرج من المعتقل، يصبح إرهابيا فعلا.
ثرت الحرب على مجمل اليمنيين -وفق دماج الذي تحدث لـ”الموقع بوست”- على حياتهم وأوضاعهم المعيشية، وكان أثرها أكبر عليه كروائي، كون عملهم يحتاج نوعا من الاستقرار المادي والمعنوي والنفسي، الأمر الذي أثر سلبا على عمله الإبداعي، وجعله يحاول جاهدا أن يصنع فارقا، ويكتب كيفما كان الحال، ومقاومة الإحباط والقنوط، وخلق مناخ من الحب والمودة مع من حوله، والاستمرار في الكتابة.

وأضاف “لا شك أن الحرب أثرت بشكل عام على مجمل الحياة، الوسط الأدبي أكثرها تضررا، إذ إن الأديب يصبح ثانويا، في ظل طغيان أصوات المدافع ولعلعة الرصاص”، مؤكدا أن ما يجري شكل له حافزا لنقل بعض تلك المعاناة، خصوصا في رواية أبو صهيب العزي والتي حاول فيها تعرية الكثير من المأساة القائمة.

ويكتب دماج الرواية منذ قرابة عشر سنوات، وحازت أولى رواياته ظلال الجفر على جائزة دبي الثقافية، وهي رحلة روحية، يختلط فيها السحر بالواقع بتمازج غريب، أما الثانية فهي محاولة لاستكشاف عالم الجنون من داخله.

استمرار الإبداع

يفسر ثراء الساحة الأدبية بأعمال روائية يمنية برغم المعاناة الكبيرة في ظل الحرب، أستاذ علم الاجتماع محمود البكاري بإشارته إلى المقولات المعروفة “المعاناة تولد الإبداع”، و”من رحم الألم يولد الأمل”.

وأفاد لـ”الموقع بوست” بأن هذه المقولات تجد حقيقتها في المجتمع اليمني بشكل لافت للانتباه، حيث يستطيع المواطن منذ القدم أن يسخر ويذلل الصعاب لصالحه ويتغلب على كل المعوقات.

وتابع “شعبنا اليمني أصيل وذو إرث ثقافي وحضاري متنوع، ولذلك لا غرابة أن نرى حالة التماسك الاجتماعي في ظل الظروف الصعبة، والتي يستحيل على شعب آخر أن يتعايش معها”.

ووفقا للبكاري فما نراه من ازدهار الرواية في ظل الظروف الصعبة والمعقدة التي يعيشها الوطن، دليل على أن الحياه الثقافية في اليمن لا تتأثر سلبا، ولكنها تؤثر إيجابا في الحياة المجتمعية، وهو ما يعني أن الشعب اليمني إذا تحقق له الاستقرار اللازم، فإنه سيقدم المفاجآت المذهلة للعالم.

وهناك جدل كبير حول بداية الرواية في اليمن، إلا أن بعض النقاد يرجحون عام 1927. وللمرأة في بلادنا حضورا واسعا برز خلال السنوات الأخيرة.

الموقع بوست